You are currently viewing نساء سوريات يثبتن قوتهن ومهاراتهن في ظل الحرب
نساء سوريات يعملن بمهن غير مألوفة
رهف الضعيف
شمال سورية

فرضت ظروف الحرب في سوريا على النساء السوريات الكثير من التغيرات الجذرية غير المألوفة لتأمين لقمة العيش بكرامة، في ظل غياب الرجل أو حتى بوجوده، وذلك يعود لصعوبة تأمين احتياجات البيت الضرورية لضمان استمرار البقاء على قيد الحياة، فأثبتت بعض النساء قدراتهن ووصلن إلى النجاح في مهن كانت محتكرة لدى الرجال وصفنها بجهاد الحياة.


موطئ قدم في سوق العمل
دفعت الكثافة السكانية وقلة فرص العمل وتدني أجور العمال في الشمال السوري راميا الزيان البالغة من العمر ٤٩ عاماً من مدينة إدلب لافتتاح معمل لصناعة صابون الغار إذ تحدثت ل “راديو نسائم” قائلةً: توفي زوجي وترك لي ثلاث فتيات وابني البكر عامر البالغ ٢٤ عاماً وهو المعيل الوحيد للعائلة، يعمل الآن في محل لتصليح وبيع الإطارات، و راتبه الشهري لا يكاد يكفي لأسبوع واحد، مما دفعني للتفكير بدخول سوق العمل .
وتابعت الزيان: في بداية المشروع كنت أقوم بصناعة صابون الغار في البيت، وعرضه على الأقارب والجيران ثم بدأت بتوسيع وزيادة الكمية وعرضها على التجار والبيع بأسعار الجملة، وعندما بدأ المشروع يدر أرباحاً عرض عليّ تمويل وتوسيع المشروع وفتح معمل صغير يستوعب عدداً أكبر من العمال بإشرافي وإدارتي.
وأضافت: في بداية الأمر كان هناك العديد من الصعوبات والتحديات أمامي إلا أنني ازددت إصراراً على السير والوقوف في وجه أي عائق يعترض طريقي، واستطعت أن أثبت للمجتمع من حولي أنه لا يوجد أمام المرأة أي عائق للنهوض، ما دام لديها العزيمة والإصرار، وأن بقوة إرادتها تستطيع أن تجد موطئ قدم لها في سوق العمل دون الحاجة للسؤال أو انتظار المساعدة من أحد، وبذلك أقوم بتلبية حاجات أطفالي وبيتي على أكمل وجه.

بدورها أكدت إيفا وحيد عطفة الباحثة الاجتماعية ل “راديو نسائم”: أنه بعد إجراء دراسة صغيرة على الأدوار الاقتصادية والمهن التي امتهنتها المرأة السورية قبل وبعد الحرب، تبين أن عمل النساء ضمن المجتمع السوري كان غير مقبول نهائياً بالفترات السابقة، ولا تزال إلى الآن فئة كبيرة من المجتمع لا تحبذ عمل المرأة، أو خروجها من المنزل أو اختلاطها بالرجال، وخاصةً بالمهن التي تحتاج إلى اختلاط برجال.
وأشارت عطفة: إلى أن هناك العديد من الفتيات لا يتعلمن ولا يصلن إلى درجة تعليم متقدمة بسبب العادات والتقاليد المجتمعية، وبالتالي عدم خوضهن تجربة العمل والمشاركة الاقتصادية إلا ما كان في الأعمال الزراعية التي تعمل بها النساء بجانب الأسرة.
وتابعت: إن سيطرة مجموعات من الفصائل في شمال غرب سورية والتغيرات التي تحدث بين فترة وأخرى، ووجود الناس تحت حكم سلطة متغيرة بشكل مستمر أدت إلى التغيرات أيضاً بالقوانين والعرف الاجتماعي التي تفرضها هذه السلطة هذا كله لعب دوراً في مدى مساهمة المرأة في الأدوار الاقتصادية في المجتمع في إدلب، لكن نستطيع أن نقول أن وضع المرأة في مدينة إدلب، والنزوح الذي أتى من مناطق داخل سوريا إليها، والتنوع الثقافي الذي حصل، وتنوع العادات والتقاليد إضافةً إلى الحرب وتأثيرها السلبي على عدم وجود معيل للأسرة فهناك الكثير من الأسر التي فقدت معيلها إن كان بالخطف أو بالقتل أو رجال لساحات القتال كل هذا أجبر المرأة للخروج إلى العمل، وساهم ذلك في تقبل المجتمع فكرة وجود المرأة نوعاً ما لكن في أعمال نمطية مازالت، كتنظيف المنازل أو دورها كمعلمة أو العمل مع المنظمات مع المحافظة أن هناك بعض العائلات تسمح بخروج المرأة للعمل لكن تصر على أن يكون العمل خال من الاختلاط مع الرجال.

صور تعبيرية

مجتمعنا يفرض ما ينتقده

فاطمة العلي ٤٥ عاماً وهو اسم مستعار من مدينة الدانا تعمل شرطي في بلدية الدانا شمالي إدلب تحدثت ل “راديو نسائم” قائلةً: منذ أربع سنوات بلغت من قبل أحد أقربائي الذي كان يعمل في بلدية الدانا بوجود شاغر لوظيفة شرطي في البلدية لأول مرة للنساء براتب ١٥٠$ إلا أنني ترددت كثيراً لأن المجتمع المنغلق الذي نعيش فيه لا يسمح للمرأة أن تعمل في مثل هذه المهن، كما أنه يعتبر أغلب المهن هي حكر للرجال فقط وفي نفس الوقت يعتبر أن عمل المرأة في مهن تخص الرجال هي إنقاص من قيمة الرجل وسلب فرص العمل من أمامه، ولكن المجتمع المنغلق هو نفسه يفرض عليهم وجود المرأة في العديد من المهن بسبب عدم الرغبة بالاختلاط وحاجتهم لعنصر النساء في جميع المجالات.

صورة تعبرية

خدمة للمجتمع يقابلها إساءة منه

وتابعت العلي: تعرضت للعديد من الانتقادات من قبل المقربين والمجتمع لكن رغبتي بالعمل وحاجتي إليه دفعتني لأكمل ما أقدمت عليه خاصةً بعد أن علمت أن الوظيفة لا تحتاج لدوام كامل، إنما يجب أن أكون على استعداد تام عند حدوث أي حادثة أو جريمة تحتاج لتفتيش امرأة أو تفتيش بيت لا يوجد فيه رجال وهذا أفضل بكثير من أن يقوم بهذا العمل أحد رجال الشرطة، فأنا بذلك أجنبهم التعرض للتعامل مع رجال أو التحرش بهم من قبل رجال الشرطة، ومنذ ذلك الحين أعمل بهذه المهنة بكل فخر دون أن اشعر بأي إحراج بعد أن تجاوزت كلام الناس وانتقاداتهم الجارحة، وأقوم بدوري تجاه المجتمع بكل احترام وإخلاص.

صورة تعبرية

أيادي ناعمة تصنع المستحيل

أما وداد التي رفضت الإفصاح عن نسبها البالغة من العمر ٤٧ عاماً وهي نازحة من ريف حماه الشرقي إلى شمال إدلب اضطرتها الحرب للعمل في مقلع للأحجار وتجهيز مواد البناء بالقرب من مخيمات الشمال السوري في إدلب قالت لراديو نسائم: لم أتوقع يوماً أنه بإمكاني أن أعمل في مثل هذه المهنة لكن ظروف الحياة أقوى من أن أقف مكتوفة الأيدي، وحاجتي للناس هي أمر متعب للنفسية أكثر من التعب الجسدي الذي أتعرض له.

صورة تعبرية

مساهمة المرأة تخفف أعباء الرجل

وتابعت وداد: في بداية الأمر بدأت أعمل بطحن ونخل الحجارة وفرز المواد وتعبأتها في أكياس على آلة خاصة في أحد المقالع، ولكن بعد أن طلبت زيادة في الأجر من صاحب العمل ولم أحصل عليها على الرغم من العمل لساعات طويلة، لذلك طلبت من أحد اقاربي تمويل مشروع خاص بي والحصول على نسبة مقابل هذا التمويل، وبدأ العمل الجماعي والآن وصل عدد العمال والعاملات إلى ثمانية عمال وبذلك أكون قد ساهمت بالحصول على دخل شهري لي ولتلك العائلات.

وأضافت: تعرضت لسخرية الكثير وانتقاداتهم ولعبارات زادت من عزيمتي كأن يقال لي (عودي لمطبخك هذا أفضل لك) وغيرها…. فقد كان أغلب من حولي يحاول إحباطي ويشعرني دائماً بأن عملي هو شيء غير مقبول في مجتمعنا، فأنا أسرق فرص العمل من الرجال إلا أنني لم التفت يوماً لهذه العبارات، بل كانت بالنسبة لي مصدر قوة أضعها بين عينيّ لأراها كل يوم لأحقق هدفي وأستطيع التغلب على مصاعب الحياة والتأقلم مع جميع التغيرات.

وبدورها اكدت وطفة: أن هناك عدد قليل من المهن التي نقول إنها غير نمطية أو تقليدية، كتكسير الحجارة مثلاً هي أعمال ثقيلة على المرأة، وتؤثر عليها وعلى صحتها فيزيولوجياً، لكن هؤلاء السيدات اللواتي يعملن في تكسير الحجارة يكنّ مجبرات اقتصادياً لإعالة أطفالهن، ونلاحظ أن مكان إقامة أغلبهن في المخيمات، أو بيوت غير صالحة للسكن. وأضافت أن الكثير من العاملات يتعرضن للتنمر كأن يقال لها أصبحتِ الرجل في المنزل أو أن يعيبها في عملها وهذا التنمر إما أن يعطي ردة فعل إيجابية أو سلبية كأن تعود إلى القوقعة التي خرجت منها، وأن تستسلم لرأي المجتمع والعادات والتقاليد ولا تعود تخرج للعمل، أو أن يصبح لديها دافع إيجابي للعمل لإثبات ذاتها، وأنها امرأة ناجحة وقدر المسؤولية وقادرة على تغيير النمطية في المجتمع وقادرة أن تمارس أدوارها.

ولم تكن هذه المهن هي الوحيدة التي فرضها المجتمع المنغلق إنما هناك مهن كثيرة اضطرت بعض النساء السوريات للعمل بها إما بسبب الوضع الاقتصادي أو لأسباب أخرى تحدت بها المجتمع، كافتتاح محل بيع وصيانة موبايلات في مدينة إدلب إذ استطاعت فتاة سورية أن تكتسب ثقة النساء والمجتمع من حولها وبدأ يتوافد عليها الزبائن من كل مكان وخاصة النساء لعدم حاجتهن لحذف بياناتهن أو إعادة فرمتة الجهاز قبل إصلاحه.

وكذلك الطالبة سماح القاضي ٢٤ عاماّ من مدينة دمشق التي عملت سائق تكسي أجرة لثلاث ساعات في اليوم لتأمين أقساط الجامعة ومتطلبات الدراسة التي عجز أهلها عن تلبيتها بسبب وضعهم الاقتصادي المتردي.

تم إنتاج هذه المادة من خلال مشروع ربط طلاب الإعلام بسوق العمل الحائز على جائزة (ivlp impact) ضمن مشروع الزائر الدولي التابع لوزارة الخارجية الأميركية”.

شارك نسائم

اترك تعليقاً