عقم وإعاقات دائمة يتسبب بها منتحلو صفة الأطباء والطبيبات في تركيا

عقم وإعاقات دائمة يتسبب بها منتحلو صفة الأطباء والطبيبات في تركيا
عيادات مزيّفة في وضح النهار

حلقة حوارية على راديو نسائم ناقشت أخطاء التشخيص الطبي التي يتسببها منتحلو صفة الاطباء/الطبيبات في تركيا

هيفا خليل
هيفا
إعداد وتقديم
فادي
فادي
سوشيال ميديا
Man
محمد (اسم مستعار)
احدّ المتضريين من العيادات المزيفة

“مستقبل بنتي ضاع ، تدمرت نفسيتنا، ما بقا في ضمير”
بهذه الكلمات يعبّر محمد (اسم مستعار) عن تجربته المؤلمة مع طفلته التي وُلدت ولديها إعاقة حركية في يدها قبل عامين ونصف

يروي محمد تفاصيل ماحدث معه:
” زوجتي لديها ضغط وسكري حمل ولجأنا إلى طبيبة نسائية سورية (كما تُعرّف عن نفسها) ولم نكن نعلم أنها تعمل بطريقة غير قانونية، فهي تقوم بعمليات التوليد في عدة مشافي خاصة تحت اسم طبيب تركي في ولاية غازي عنتاب، وعند موعد الولادة اتجهنا للمستشفى مباشرة وبعد أن قامت الطبيبة بعمليات الفحص لزوجتي أعطتها المحرّض الإصطناعي لتجهيزها من أجل الولادة الطبيعية وهنا كانت المصيبة، فبعد الولادة تبيّن على ابنتي أعراض الزُّرقة، واحتاجت لأوكسجين بالإضافة إلى عدم القدرة على تحريك يدها أبداً.
يصف محمد بأنها كانت مثل “الخرقة”، حينها قالت لي الطبيبة لاتقلق ساعات وستكون حركتها طبيعية، للأسف توجهت لعدة أطباء ليتبين أن ابنتي تعرضت لشد عنيف أثناء عملية الولادة أدى ذلك لقطع أعصاب الرقبة المسؤولة عن حركة اليدين وأنها تحتاج لعملية نقل أعصاب تكلفتها 7000 دولار، الطبيبة وزوجها حاولا التفاوض معي والتكفل بمصاريف العملية بشرط عدم رفع شكوى، وبعد معرفتهم بتكلفة العملية تهربا ولم يهتما للأمر، هنا خضعت طفلتي لأول عملية عندما كان عمرها 6 أشهر واستغرقت العملية 12 ساعة، وتبين أن ابنتي تحتاج لعمليات دورية وعلاج فيزيائي طويل الأمد، ومع ذلك لن تعود يدها بشكل طبيعي فهنالك ضمور عضلي نتيجة قطع الأعصاب.

يقول محمد : إن غياب الإنسانية والضمير وعدم وجود رقابة قانونية حكومية هي من أسباب مروره بهذه التجربة الصعبة، وينصح السوريين بعدم الذهاب لمثل هؤلاء الَّذين يعرفون عن أنفسهم بأنهم أطباء وطبيبات وهم ليسوا سوى نصّابين ومحتالين يتلاعبون بأرواح الناس بحسب تعبيره.

الدكتور مصطفى لولك
رئيس الجمعية الطبية السورية في غازي عنتاب

أهم أسباب ذهاب المرضى السوريين لعيّادات غير مرخصة هو عامل اللغة، وعدم توفر كافة الإختصاصات في مراكز صحة المهاجرين

يقول الدكتور مصطفى لولك رئيس الجمعية الطبية السورية في غازي عنتاب (جمعية مرخصة تضم عدد من الكوادر الطبية وتقوم باجتماعات دورية مع الوالي ودائرة الهجرة والجهات الرسمية من أجل نقل المشاكل والتحديات) : من أهم أسباب ذهاب المرضى السوريين لعيّادات غير مرخصة هو عامل اللغة، وعدم توفر كافة الإختصاصات في مراكز صحة المهاجرين، وقلة عدد المترجمين في المشافي الحكومية التي يُقدّرعددها بـ 760 مشفى حتى عام2021.

وبحسب مسؤولين في وزارة الصحة التركية:

  • فقد تم إجراء مايقارب 95 مليون معاينة للمرضى السوريين في أقسام المشافي التركية منذ عام 2011.

  • قبول مليون مريض/ة سوري/ة في أقسام الإسعاف التابعة للمشافي.

  • ولادة 754 ألف طفل/ة سوري/ة في المشافي التركية.

ويضيف لولك:إن غلاء أسعار المعاينات تجعل المرضى السوريين يختارون المراكز الغير قانونية، وهنا يمكن أن يقعوا كضحايا لمنتحلي صفات الأطباء مشيراً إلى أن أكثر الإختصاصات خطورةً وعرضةً لإنتحال صفة الأطباء والطبيبات هو تخصص النسائية والتوليد.

صفاء (اسم مستعار)
احدى المتضريين من العيادات المزيفة

عند ذهابي للمستشفى في حالة إسعاف علمتُ أن الجنين قد تُوفي وأن رحمي قد تعفّن، والحل هو استئصال الرحم وهذا يعني أنني لن أستطيع التفكير في الإنجاب طوال حياتي

أما صفاء (اسم مستعار) فتشرح لراديو نسائم قصتها المؤلمة بعد أن حُرمت من الإنجاب مدى الحياة وتقول:” لم أكن أعلم أنني حامل واتجهتُ لإحدى القابلات التي اتخذت من منزلها عيادة غير مرخصة في ولاية غازي عنتاب وقصدتُها من أجل استخدام وسيلة منع الحمل (اللولب)، فبعد الفحص النسائي قامت بتركيب اللولب دون أن تكتشف بأنني حامل، وبعد أسبوع تقريباً بدأتُ أشعر بآلام شديدة في رحمي، وعند ذهابي للمستشفى في حالة إسعافية علمتُ أن الجنين قد تُوفي وأن رحمي قد تعفّن، والحل هو استئصال الرحم وهذا يعني أنني لن أستطيع التفكير في الإنجاب طوال حياتي.

أحمد أولكر
إستشاري قانوني

في حال تم ضبط الأطباء وهم يعملون في مراكز غير مرخصة تتم إحالتهم للسجن والغرامة المالية وقد يصل الأمر لإيقاف قيد الكمليك والترحيل

يحذّر الإستشاري القانوني “أحمد أولكر” من الوقوع في مصيدة منتحلي صفات الأطباء والطبيبات لأنهم غالباً ما يستخدمون أسماء ومعلومات غير حقيقية وعناوين وهمية وعند الوقوع في الأخطاء الطبية الكارثية يلجؤون للهروب ويغيّرون عناوينهم لكي لا يقعوا في يد السلطات المختصّة، ويستمرون في مزاولة الإحتيال على الناس مرة أخرى.
ويقول “أولكر”: إن الأطباء السوريين لا يستطيعون مزاولة المهنة إلا بعد تعديل الشهادات الجامعية من قبل وزارة التعليم العالي التركية وفي حال تم ضبط الأطباء وهم يعملون في مراكز غير مرخصة تتم إحالتهم للسجن والغرامة المالية وقد يصل الأمر لإيقاف قيد الكمليك والترحيل.

د: محمد جران
رئيس جمعية العاملين الصحيين في المراكز الصحية للأجانب

مديريات الصحة في الولايات التركية تقوم بمراقبة هذه الحالات بشكل مستمر ورفعها للقضاء، وهناك من فُصل من العمل ورُحّل خارج تركيا

بحسب ما صرّح به الدكتور محمد جران رئيس جمعية العاملين الصحيين في المراكز الصحية للأجانب:
تضمّ تركيا 190 مركزاً صحياً للمهاجرين تتوزع على 31 ولاية تركية، تحتوي على ما يقارب أربعة آلاف موظف/ة سوري/ة في مجال الصحة من بينهم 791 طبيب/ة و32 طبيب/ة أسنان إضافة إلى 1128 ممرض/ة، 53 فني/ة مختبر و44 فني/ة أشعة سينية، 88 أختصاصي/ة نفسي، 125 أختصاصي/ة إجتماعي، 36 مترجم/ة ،1223 طاقم إحالة المريض و453 موظف/ة دعم.
وتقدم هذه المراكز خدمات الرعاية الصحية الأولية والإرشادية وخدمات تنظيم الأسرة وخدمات الصحة النفسية وإعادة التأهيل البدني بشكل مجاني للاجئين السوريين، بالإضافة إلى توفير 26 وحدة صحية متنقلة للوصول إلى السوريين الذين يعيشون خارج المدن.

يضيف د.جران: سمعنا في الآونة الأخيرة عدة حالات غير أخلاقية وغير إنسانية لبعض العاملين في المجال الصحي بطريقة غير قانونية وهم على دراية بخطورة الأمر، وشهدنا حالات لأشخاص غير مؤهلين لا يملكون شهادات طبية ويشرفون على معالجة المرضى، وتقوم مديريات الصحة في الولايات التركية بمراقبة هذه الحالات بشكل مستمر ورفعها للقضاء، وهناك من فُصل من العمل ورُحّل خارج تركيا.
وتمنّى د.جران من جميع السوريين الإبتعاد عن هؤلاء الأشخاص لأن المراكز الصحية والمشافي الحكومية مفتوحة أمامهم بشكل مجاني.


 

( تسجيل صوتي للدكتور محمد جران )

د.جران يشير لإجراءات وزارة الصحة التركية تجاه العاملين في المجال الصحي بطرق غير قانونية

الدكتور مصطفى لولك
رئيس الجمعية الطبية السورية في غازي عنتاب

انتشار عيادات متخصصة في إجهاض النساء تعمل دون تراخيص

وعند سؤالنا الدكتورمصطفى لولك عن دور الجمعية الطبية السورية في مناقشة قضية الإنتحال والإحتيال وإيصالها للجهات التركية الرسمية قال: إن دور الجمعية هو توعوي وليس رقابي، حيث حذرت الجمعية في بيان نشرته على صفحتها العرب والسوريين من التوجّه إلى المراكز والعيادات غير المرخّصة التي يديرها “نصّابون ومنتحلو صفة الأطباء” خصوصاً في الطب النسائي، وأعلنت الجمعية عن أسماء الأطباء الذين يحملون رُخصاً لممارسة الطب الخاص بالأمراض النسائية والتوليد، وأشارت الجمعية في بيانها إلى انتشار عيادات متخصصة في إجهاض النساء تعمل دون تراخيص.

د.ريم اسطنبولي
طبيبة نسائية سورية حاصلة على التعديل

فترة تعديل الشهادة للأطباء السوريين طويلة جداً قد تصل إلى السنتين

وفي حوارنا ضمن الحلقة مع د.ريم اسطنبولي “طبيبة نسائية سورية حاصلة على التعديل” تقول:
إن فترة تعديل الشهادة للأطباء السوريين طويلة جداً قد تصل إلى السنتين وتتضمن فحص التعديل بالإضافة إلى التدريبات العملية في المشافي التركية، لهذا السبب أصبحنا نرى أطباء يعملون بشكل غير قانوني.
وعن ميزات معادلة الشهادة أوضحت أن الأطباء يستطيعون من خلالها العمل في المشافي الخاصة، وعند توفرالجنسية التركية لديهم يمكنهم العمل أيضاً في المشافي الحكومية و افتتاح عيادات خاصة، واللافت للإنتباه أن عدد الأطباء السوريين المعادلين للشهادة يقدّر فقط ب50 طبيب/ة.

عزت د.ريم ذهاب النساء السوريات للمراكز الغير مرخصة وإجراء الفحوصات عند قابلات أو منتحلات صفة الطبيبات إلى قلة توفرالمعدّات والأجهزة الطبية (الإيكو) في مراكز صحة المهاجرين في ولاية عنتاب، والتي تعتمد عليها المرأة الحامل أثناء فترة حملها كوسائل للكشف عن وضع الجنين، حيث يوجد جهاز إيكو واحد في كل ثلاثة مراكز صحية فقط من أصل تسعة مما يسبب ضغط كبير وازدحام للحصول على هذه الخدمات.

وضحة العثمان
مديرة جمعية رفقاً النسائية

أغلب النساء السوريات يلجأن للقابلات الغير مرخصات لحل المشاكل الصحية تيمّناً بالعادات والتقاليد المتوارثة في الثقافة السورية

وعن دور منظمات المجتمع المدني في توعية النساء تقول الصحفية والباحثة وضحة العثمان “مديرة جمعية رفقاً النسائية”:
إن هناك انتشاراً كبيراً للقابلات والممرضات اللواتي يعملن بطريقة غير قانونية في تركيا، وأغلب النساء السوريات يلجأن لهن لحل المشاكل الصحية تيمّناً بالعادات والتقاليد المتوارثة في الثقافة السورية، وهنا تقع المسؤولية على عاتق مؤسسات المجتمع المدني والتي بدورها يجب أن تشكّل فِرقاً ميدانية دورية هدفها التوعية وتوجيه النساء حول أهمية طلب الرعاية الصحية الآمنة في المشافي والمراكز المجانية.
وأضافت: نحن في الجمعية عقدنا عدة ورشات تتعلق بالصحة الإنجابية وأهمية متابعة الوضع الصحي للنساء المصابات بمشاكل صحية والتوجه للأطباء المختصين والمرخصين حصراً، وعدم الذهاب إلى طبيب/ة دون التأكد من قانونية عملهم في البلاد.

 

( تسجيل للضيفة وضحة العثمان )

الصحفية وضحة العثمان تؤكد على أهمية دور منظمات المجتمع المدني في توعية النساء السوريات حول مخاطر اللجوء لمراكز صحية غير رسمية

ويبقى هناك خلف الستائر القماشية البيضاء العديد من القصص المؤلمة غابت عن الأضواء ، والسؤال الأهم هنا لماذا اضطر أصحابها للسكوت عنها وتحمل التبعات بمفردهم؟

يوجد في كل مشفى غرفة تُدعى Hasta Haklari “حقوق المرضى” مخصصة لأجل تقديم الشكاوى، ويمكن التوجه للطابق الرابع أو الخامس للمستشفى حيث يوجد غرفة رئيس الأطباء ،أو تقديم اعتراض خطي إلى وزارة الصحة التركية حول المشاكل التي تعانون منها.

أما بالنسبة للجهات القانونية الرسمية:
فقد خصصت منظمة التنمية المحلية بالتعاون مع منظمة جسور العدالة الدولية ضمن مشروعها “تعزيز وصول السوريين للعدالة في تركيا” والممول من الإتحاد الأوروبي خدمات الإستشارات القانونية المجانية وتوكيل محاميين في كل من غازي عنتاب وأورفا وكلس من خلال التواصل على الخط الساخن مع المستشار القانوني 05348751510
كما وتواصل العيادات الحقوقية تقديم خدماتها القانونية للسوريين عبر الأرقام التالية:
غازي عنتاب
03423226700
03423226701
كلس
03488020096
هاتاي
03262161144
أورفا
04143123535
أرقام الطوارئ وحجز المواعيد في المشافي التركية:
رقم خدمة الإسعاف وحالات الطوارئ في تركيا: 112
رقم الإستشارات الصحية في تركيا: 184
طريقة حجز موعد في المشافي الحكومية التركية:
وذلك عبرالإتصال بالرقم 182 وإعطاء الموظف المعلومات الكاملة عن الموعد المراد حجزه وبدوره سيقوم بالنظر إن كان الموعد متاح أم لا.
وكذلك يتيح برنامج MHRS الذي خصصته وزارة الصحة التركية ومتاح إلى جميع المقيمين في تركيا والتسجيل فيه يحتاج إلى خطوات بسيطة جدا وهي كتابة رقم الإقامة (الكملك) وتسجيل الإسم والكنية وتعيين كلمة مرور وإتباع الخطوات التالية:
إفتح تطبيق حجز الموعد (MHRS)
ثم إضغط على شعار الأي دولات
قم بوضع رقم الهوية (الكمليك) وشيفرة أي دولات.
سيقوم التطبيق بتحويلك مرة أخرى الى برنامج حجز مواعيد المستشفى في تركيا.
إضغط على لا (أو HAYIR بالتركية) لحجز موعد معاينة بعد ذلك.

هل تعرضت لخطأ في التشخيص الطبي نتيجة زيارتك لأطباء يعملون في عيادات غير مرخصة؟

استطلاع رأي عبر صفحة نسائم في منصة فيس بوك.

تم إنتاج هذا الحوار الإذاعي بدعم من منظمة:

صحفيون من أجل حقوق الإنسان الكندية

شارك نسائم

اترك تعليقاً